على بعد 18 كيلو متر شرق المعادي، شمال طريق القطامية/ العين السخنة عند مدينة القاهرة الجديدة، تقع محمية الغابة المتحجرة، وهي منطقة طبيعية تحتفظ بتكوينات وحفريات تعود إلى ملايين السنين.
يُقدر عمر المحمية بنحو 60 مليون سنة، وترجع إلى الزمن الثالث لحقب الكاينوزوي، الذي يقدر تاريخه من 34 إلى 60 مليون سنة. ويطلق على الغابة المتحجرة في كثير من المراجع العلمية اسم جبل الخشب، وتبلغ مساحتها حوالي 7 كم2.
عن تاريخها الجيولوجي: تذكر المادة أن الزمن الكاينوزوي أحد التقسيمات الزمنية للتاريخ الجيولوجي في عصر الاليجوسين، وتصف الغابة بأنها محمية طبيعية جيولوجية وأثر قومي نادر، ولا يوجد لها مثيل في العالم من حيث الاتساع والاستكمال.

تبدو المحمية في تكوينها العام كهضبة تكاد تكون مستوية، تتخللها بعض الجروف والتلال، ويغطي معظم أجزائها تكوين جبل الخشب. وتنتشر بها بقايا جذوع وسيقان الأشجار الضخمة المتحجرة في صورة قطع صخرية ذات مقاطع أسطوانية، تبدأ أبعادها من سنتيمتر واحد وتصل إلى عدة أمتار.
ويتكون جبل الخشب من طبقات ورواسب من الرمال والحصى والطفلة وخشب الأشجار المتحجر، ويبلغ طول بعض القطع نحو المائة متر.

اختلفت النظريات التي توردها المادة حول نشأة الغابة المتحجرة. فهناك من يرى أنها تكونت بفعل الرياح، بينما أشار آخرون إلى انتقال الأشجار بواسطة مياه الأنهار والفيضانات حتى وصلت إلى أماكن تجمعاتها الحالية ثم تعرضت للتحجر.
وتربط المادة الرأي الأخير بالغياب التام لبقايا نباتية أخرى مثل الأوراق والثمار، فضلًا عن خلو جذوع الأشجار من مادة اللحاء، وهي طبقة القشرة الخارجية للشجرة.
تطرح المادة تفسيرًا آخر لدى بعض العلماء، يفترض وقوع أنشطة بركانية بالقرب من منطقة الغابة المتحجرة. فقد شهد عصر الاليجوسين نشاطًا بركانيًا في مناطق مصرية من بينها منطقة أبو زعبل ومنطقة اليجموم.
ووفقًا لهذا التفسير، سبقت تلك البراكين محاليل برمائية اندفعت من باطن الأرض محملة بحمض الهيدروفلوريك المعروف بقدرته على إذابة السليكا الرمال، ثم غمرت الأشجار لتتحول بمرور الزمن إلى نوع من الحفريات الطبيعية.
وتأخذ الأشجار المتحجرة اتجاهين رئيسيين هما الشمال الشرقي والشمال الغربي، وهما بحسب المادة اتجاهات الفالقين الرئيسيين لمصر: فالق البحر الأحمر بخليج العقبة وفالق البحر الأحمر عند خليج السويس.
ويرتبط بذلك احتمال مساهمة هذه الفوالق في تسهيل صعود المحاليل الحرمائية من باطن الأرض. وعن طريق الحلقات الموجودة بمقاطع الأشجار استطاع الخبراء الجيولوجيون، وفقًا للمادة، تقدير عمرها بنحو 56 مليون سنة.

توجد داخل المحمية بعض تكوينات الايوسين الأعلى، التي تذكر المادة أن تاريخها يعود إلى 60 مليون سنة، وتبلغ طبقاتها حوالي 70 متراً. وتتكون هذه الطبقات من الحصى والرمال وأجزاء من الخشب المتحجر.
ولا تقتصر الحفريات على الأشجار؛ إذ تورد المادة وجود حفريات لافقارية من بينها الجمبري والعناكب والحشرات وعقارب البحر، التي قد يصل طولها في بعض الأحيان إلى ثلاثة أمتار، إلى جانب المحاريات وحيتان البحر وعظام الديناصورات، وتوجد أجزاء منها بالمتحف الجيولوجي بكورنيش النيل بالمعادي.

رغم شهرتها بجذوع الأشجار المتحجرة، فإن المحمية تضم كذلك نباتات وحيوانات وزواحف. ومن النباتات التي تذكرها المادة زهور النرجس الأبيض، التي تعرف أيضًا باسم زهور الطيطان أو نرجس الجبل، وهي من الزهور النادرة المنتشرة في المحمية.
بحسب المادة المصدرية: تدخل مستخلصات هذه الزهور في صناعة العديد من العلاجات الحديثة، وتذكر من استخدامات زيت زهرة النرجس أنه مقوي عام للأعصاب وخافض للحرارة ومضاد للاكتئاب، إلى جانب استخدامات طبية أخرى.

من الزواحف التي تتناولها المادة ثعبان الطريشة، الذي يسمى أيضًا دفان السويس، وتصفه بأنه من الزواحف المصرية الخطرة بسبب سمه، كما تشير إلى أن محمية الغابة المتحجرة من أكبر تجمعاته في مصر.
وتورد المادة رواية تفيد بأن هذه الحية قد تقتل المصاب بعد 10 دقائق من اللدغة وأنه لا يوجد مصل لعلاجه، كما تذكر في الوقت نفسه أن سمها يمثل مصدرًا مهمًا لصناعة الأمصال في مصر.

تذكر المادة اكتشاف حفرية لسن سمك قرش داخل المحمية، يقدر عمرها بملايين السنين. وقد اكتشفها الباحث البيولوجي أحمد عبد الواحد محمد يوم 15 / 4 / 2015.
وبحسب ما ورد، أكد علماء الجيولوجيا أن العثور على مثل هذه الحفريات في مكان ما يشير إلى مناطق تجول أسماك القرش، نظرًا لفقد القرش عددًا من أسنانه خلال مراحل نموه. وتربط المادة هذا الاكتشاف بوجود العديد من المستحدثات البحرية والحيوانية الأخرى داخل المنطقة.

في حديث للأستاذ محمد راشد، مدير المحمية، لجريدة اليوم السابع في العدد الصادر يوم 12 يناير سنة 2012، أوضح أن محمية الغابة المتحجرة بالمعادى تمثل بيئة الصحراء الشرقية، وتضم حفريات يقدر عمرها بحوالي 60 مليون سنة.
وذكر محمد راشد أن المحمية تأتي إليها على فترات متباعدة أنواع كثيرة ونادرة من الحيوانات الحية، ومنها البومة البيضاء ذات الحجم الضخم، والتي قال إن طول جسمها يصل إلى حوالي متر ونصف المتر تقريباً، بينما يصل طول جناحيها إلى اثنان متر.
ووصف ظهورها ليلًا أمام الزوار والعاملين بالمحمية، خاصة عندما ينعكس عليها ضوء القمر، بأنه مشهد كان يثير الرعب لديهم.

وأضاف مدير المحمية، وفقًا للمادة، أنها تضم 30 نوعاً من الزواحف الحية، إلى جانب 25 نوعاً من الطيور التي تعيش في المنطقة الشمالية للصحراء الشرقية، كما يوجد بها 17 نوعاً من الثدييات، ومنها الثعلب الأحمر والغزال الصحراوي.
وتذكر المادة كذلك أنواعًا من الكلاب، منها الصحراوي والأبيض، بالإضافة إلى كلاب مفترسة ذات أرجل قصيرة من الخلف وطويلة من الأمام تعرف باسم السلعوة، والتي أشار المصدر إلى أنها كانت تثير الفزع بين سكان المعادي والمناطق المحيطة وأنها أصابت عددًا منهم.

تورد المادة قائمة متنوعة من الكائنات التي شوهدت أو سجل وجودها داخل الغابة المتحجرة، ومن بينها أنواع نادرة من الطيور والزواحف والثدييات.
ومن أغرب الحالات التي تذكرها المادة سحلية نادرة جداً ذات خمسة أرجل، وتقول إنه لم يكن لها مثيل في العالم إلا في هذه المحمية، وإن المتحف البريطاني أخذها من المحمية لإجراء الفحوصات عليها، لكنها لم تعد حتى وقت تدوين المادة.

في الطريق إلى قمة المحمية تنتشر الجذوع المتحجرة وبقايا أشجار الصنوبر المتحجر، التي تذكر المادة أنها كانت موجودة في عصر الديناصورات.
كما تشير إلى ظاهرة التكافل التام بين الطحالب والفطريات، التي تكون طبقة بيضاء اللون تسمى أشونات، وتخرج منها نباتات بين الأشجار المتحجرة.
وتصف المادة بعض التكوينات الجيولوجية للحفريات المستخرجة من تحت الأنقاض بأنها تخرج في حالة جيدة جدًا، مقارنة بحفريات أخرى تستخرج في مناطق مختلفة من العالم وتكون متهالكة.
تناول الأستاذ محمد راشد في حديثه التحديات التي كانت تواجه المحمية، واعتبر أن مشروع بناء القاهرة الجديدة تسبب في الإضرار بها. كما أشار إلى شروع رجال القوات المسلحة في بناء سور ضخم حول المنطقة بهدف حمايتها من السرقات والتعديات والتلوث.
وفي المقابل، طرح مدير المحمية تخوفًا من أن يؤدي السور إلى إغلاق المنطقة أمام الحيوانات التي تفد إليها، وهو ما اعتبره تهديدًا لطبيعة المحمية؛ إذ أوضح أن الحيوانات تحتاج إلى الدخول والخروج منها.
كما أشار إلى أن المحاجر العاملة في محيط المحمية كانت تتلف التكوينات البيولوجية والبيئة، وأن الزحف العمراني القريب بدأ في التأثير في معالم المنطقة وتعريضها للسرقة.
ذكر المهندس أحمد محمود، المسئول العلمي للمحمية، أنه تم الإعداد لإقامة متحف بداخلها يضم عددًا كبيرًا من الحفريات التي يعود تاريخها إلى ملايين السنين.
وبحسب المادة، كان من المقرر أن يضم المتحف أجزاءً من الهياكل العظمية لحيوانات انقرضت منذ ملايين السنين، مثل الديناصورات وحيتان البحر، بالإضافة إلى قطعة عظيمة تشبه لحد كبير عظام إنسان ويعود تاريخها إلى أكثر من 56 مليون سنة.
ويتراوح أقصى ارتفاع للمحمية بين 200 و316 متراً فوق سطح البحر، وتصفها المادة بأنها من أقدم الغابات المتحجرة للأشجار في العالم.
وأشار المهندس أحمد إلى أهمية البحث العلمي داخل المحمية، معتبرًا أن المحميات النادرة في مصر تضم حفريات لا تقدر بثمن، وأن الاهتمام بها من الدولة وجهاز شئون البيئة يمكن أن يجعلها من المزارات السياحية المهمة.
تضم المحمية وديانًا وكهوفًا تستخدمها الحيوانات والكائنات الحية التي تأتي إلى المنطقة لتعيش فيها فترة ثم تغادرها. ولهذا طالب مدير المحمية بمزيد من الاهتمام بالمنطقة والحفاظ على حفرياتها.
وشملت المطالب التي نقلتها المادة تخصيص دوريات أمنية على مدار 24 ساعة للحماية من السرقات والتعديات وسرقة الرمال، إلى جانب منع إلقاء المخلفات المنزلية حول المحمية أو داخلها بعد اقتراب العمران منها مع بناء القاهرة الجديدة.
كما طالب مدير المحمية بزيادة أعداد الموظفين والعمل على توفير الخدمات والمرافق اللازمة لتهيئة البيئة المناسبة للحيوانات والكائنات الحية الموجودة فيها.
إعلانها محمية طبيعية: محمية الغابة المتحجرة هي محمية طبيعية بموجب القرار الصادر من مجلس الوزراء برقم 944 لسنة 1989.
من المحلات والشركات إلى الدكاترة بمختلف التخصصات الطبية والمستشفيات والمطاعم، يجمع لك دليل المعادي الأنشطة والخدمات في مكان واحد لتصل إلى ما تحتاجه بسهولة.
تابع أيضًا أخبار وخدمات المعادي عبر صفحتنا على فيسبوك:
المعلومات التاريخية الواردة في هذا المقال مستندة إلى كتاب «المعادي في قلب التاريخ» لمؤلفه عادل الغيطاني.
لو حابب تتعرف بشكل أوسع على تاريخ المعادي وحكاياتها، يمكنك الرجوع إلى كتاب «المعادي في قلب التاريخ» لاكتشاف المزيد من التفاصيل والصور والحكايات عن المنطقة.