تقع البساتين في جنوب القاهرة ملاصقة للمعادي، وترجع طبيعتها في الأصل إلى منطقة شعبية ريفية. ويُعد حيا البساتين ودار السلام الآن من أكثر أحياء القاهرة ازدحامًا.
ويكشف اسم البساتين عن جانب من طبيعة المنطقة القديمة؛ فقد كانت تضم منذ عصر المماليك عدة بساتين عُرفت باسم «بساتين السلطان»، وكانت عبارة عن مساحة ضخمة من الأراضي الزراعية المنتجة لمختلف أنواع الخضروات والفواكه.
بمرور الزمن سقطت كلمة «السلطان» من الاسم، وحل محلها اسم «بساتين موصيري» نسبة إلى اليهودي موصيري، رئيس الجالية اليهودية بمصر، ثم تغير الاسم بعد ذلك ليصبح البساتين فقط.
وظلت المنطقة محتفظة بسماتها الزراعية حتى عهد ليس ببعيد، قبل أن تؤدي الزيادة السكانية وهجرة العديد من الأسر للإقامة فيها إلى تغير واضح في طبيعتها. فتقلصت الرقعة الزراعية، وازدادت المباني العشوائية، وظهرت مشكلات في البنية التحتية.
ساهم قيام الدولة ببناء العديد من المساكن الشعبية في بعض مناطق البساتين في حدوث تغير بالتركيبة السكانية. ومع دخول أسر جديدة إلى المنطقة ظهرت تجمعات عشوائية جديدة بالقرب من بعض المناطق الراقية في المعادي.
ويذكر المصدر أنه رغم إقامة الدولة لهذه المساكن بصورة مناسبة إلى حد ما، فإن بعض السكان أجروا توسعات وبناءً حولها على أراضي الدولة، وهو ما أدى إلى امتداد الطابع العشوائي إلى هذه المناطق.
وحتى أواخر الخمسينات كانت البساتين تُعد من المناطق الريفية القليلة الموجودة في القاهرة، وكانت تُعرف باسم «ريف القاهرة».
كانت البساتين تُدار محليًا بنظام العمودية، وكان للمنطقة عمدة معين. وفي نهاية الخمسينات أُلغي نظام العمودية، وأُنشئت نقطة شرطة البساتين.
تبعت نقطة الشرطة في البداية قسم الخليفة، ثم انتقلت تبعيتها إلى قسم المعادي، قبل أن تتحول بعد ذلك إلى قسم شرطة مستقل هو قسم شرطة البساتين الحالي.
وفي الفترات الأخيرة من نظام العمودية، كانت العمودية محصورة بين عائلة الشيخ وعائلة أبو عوف وعائلة المطري. وكان آخر العمداء الحاج عبد المجيد الشيخ، وسبقه عثمان مصطفى الشيخ، وذلك بحسب النص في النصف الثاني من القرن الثامن عشر.
وردت في المصدر مجموعة كبيرة من العائلات المرتبطة بتاريخ البساتين، وهي:
ومن أبرز الشوارع التي ورد ذكرها في البساتين:
ورد أن قسم البساتين تتبعه مجموعة واسعة من المناطق السكنية، تشمل:
من المعالم الأثرية التي ورد ذكرها في المنطقة سور القاهرة القديم بالبساتين. ويقع هذا السور من الناحية الغربية عند نهاية منطقة المدافن في بير أم سلطان والمنطقة الصناعية.
ويذكر المصدر أن بقايا السور ما زالت قائمة، إلا أن هذا الجزء من سور القاهرة الموجود في البساتين لم يحظَ بما يستحقه من اهتمام، وظل مهملًا دون أن تمتد إليه أعمال الترميم أو الإصلاح على غرار آثار أخرى.
تضم البساتين القديمة مجموعة من المساجد التي ارتبطت بتاريخ المنطقة، ومن بينها:
ويُعد المسجد الغربي من أقدم المساجد في البساتين، حيث يذكر المصدر أنه أُنشئ في العصر الفاطمي، ثم جرى تجديده في عام 2005 بتبرعات أهالي البساتين.
كما تضم البساتين مسجد سلامة، الذي بُني على الطراز العثماني واستُلهم تصميمه من طراز المساجد العثمانية، سواء في النقوش والزخارف الداخلية المحفورة على حجارة الحوائط أو الرسومات الموجودة على القباب والأسقف.
وورد أيضًا أن أقدم مسجد في البساتين هو مسجد مهران.
توجد بالبساتين منطقة صناعية تُعد من المناطق الصناعية المهمة في القاهرة، حيث تجمعت فيها العديد من الصناعات المتوسطة والصغيرة الحجم.
وتركزت هذه الصناعات في الجزء الشمالي الغربي من البساتين منذ أواخر الستينات وأوائل السبعينات.
تشغل مقابر المسلمين مساحة كبيرة من أراضي البساتين، كما توجد في المنطقة مقابر لليهود عُرفت باسم «ترب اليهود». ووفقًا للمصدر، تضم هذه المقابر رفات اليهود الذين كانوا يقيمون في مصر قبل هجراتهم الجماعية منها بعد ثورة 1952.
تقع المنطقة في الجهة الشرقية من البساتين، وظهرت بجوار المقابر منطقة عُرفت باسم عزبة النصر، ثم أصبحت المنطقة السكنية تمتد بمحاذاة الجزء المتبقي من مقابر اليهود.
ويوجد في المنطقة مجمع مدارس الفسطاط وعدد من المساجد، ويحدها من الجنوب طريق الكوبري الدائري، ومن الشرق طريق الأوتوستراد، ومن الشمال شركة المدابغ للجلود، ومن الغرب سوق السيارات.
بحسب ما ورد في المصدر، أصبح الجزء المتبقي من مقابر اليهود يمثل أقل من 30% من مساحة المقابر التي كانت موجودة من قبل.
أما الجزء الأكبر من هذه المقابر، فيذكر المصدر أن أهالي وافدين من خارج القاهرة أقاموا فيه، ومع مرور الوقت تغيرت معالم المنطقة وامتدت حولها المباني العشوائية البسيطة، وأصبحت تُعرف باسم ترب اليهود أو عزبة النصر.
كما أُقيمت عمائر على مساحات واسعة في المنطقة من جانب شركة المعادي للتنمية والتعمير الحكومية بتخصيص حكومي، إلى جانب أجزاء أخرى قامت المحافظة ببنائها. ويذكر المصدر أن الجمعية اليهودية أقامت دعاوى قضائية ضد مصر للمطالبة بالتعويض عما تم الاستيلاء عليه من أراضٍ في منطقة ترب اليهود.
أُقيمت على هذه الأراضي أيضًا بعض ورش الرخام الصغيرة التي تعمل في تصنيع المنتجات الرخامية، وتعتمد على الرخام الوارد إليها من منطقة شق الثعبان المعروفة بمصانع الرخام الكبيرة، والتي أنشأها أهالي البساتين وغيرهم من العاملين المحترفين في هذه الصناعة.
ويصف المصدر صناعة الجرانيت والرخام بأنها مصدر أساسي للدخل القومي لكونها من الصناعات التصديرية، إلى جانب كونها من الصناعات كثيفة التشغيل من حيث أعداد الأيدي العاملة.
من المناطق الأثرية التي ورد ذكرها في البساتين منطقة بير أم سلطان، وهي من المناطق المعروفة في الحي ويصفها المصدر بأنها أثر قديم.
ويعود أصل الاسم إلى «بئر أم سلطان»، نسبة إلى أحد الآبار التي حفرتها أم أحد سلاطين مصر من المماليك لتوفير مصدر نقي لمياه الشرب في تلك البقعة الصحراوية في ذلك الوقت.
وفي رواية أخرى أشار إليها النص، ورد في بعض كتب التاريخ أن البئر أنشأه السلطان أحمد بن طولون لإمداد مسجده بالمياه، لأن المسجد مقام على تبة مرتفعة من الحجر الجيري لحمايته من الحريق، كما كان يحدث لعدد من المساجد في الفسطاط ومدينة العسكر.
من المحلات والشركات إلى الدكاترة بمختلف التخصصات الطبية والمستشفيات والمطاعم، يجمع لك دليل المعادي الأنشطة والخدمات في مكان واحد لتصل إلى ما تحتاجه بسهولة.
تابع أيضًا أخبار وخدمات المعادي عبر صفحتنا على فيسبوك:
المعلومات التاريخية الواردة في هذا المقال مستندة إلى كتاب «المعادي في قلب التاريخ» لمؤلفه عادل الغيطاني.
لو حابب تتعرف بشكل أوسع على تاريخ البساتين والمناطق المجاورة للمعادي، يمكنك الرجوع إلى كتاب «المعادي في قلب التاريخ» لاكتشاف المزيد من التفاصيل والصور والحكايات.